الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

انوار الأصول

لا يقال : إنّه استعمل حينئذٍ في الجامع بينهما وهو المسمّى بالعين فيكون من باب المشترك المعنوي ، لأنّ استعماله في جامع من هذا القبيل في غاية الغرابة وخارج عن المحسنات الذوقيّة بل يوجب خروج تلك الأبيات عن جمالها ولطافتها إلى أمر مبتذل كما لا يخفى . مضافاً إلى كونه خلاف الوجدان ، ولا فرق في ذلك بين كون العين مشتركاً لفظيّاً أو حقيقة في الجارحة ومجازاً في غيرها . ورابعاً : الرّوايات الكثيرة الواردة في بيان أنّ للقرآن بطناً أو سبعة أبطن أو أكثر من ذلك ظاهرة في أنّ اللفظ الواحد استعمل في معانٍ متعدّدة . وقد جمعها العلّامة المحقّق المجلسي رحمه الله في المجلّد 89 في كتاب القرآن في الباب 8 « أنّ للقرآن ظهراً وبطناً . . . » وقد أورد فيها أكثر من ثمانين رواية كثير منها دليل على المطلوب . منها : ما رواه عن المحاسن عن جابر بن يزيد الجعفي قال « سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من التفسير فأجابني ثمّ سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ، فقال : يا جابر ، إنّ للقرآن بطناً وللبطن بطن وله ظهر وللظهر ظهر » « 1 » . ومنها : ما رواه عن تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرّواية « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن . . . ما يعني بقوله « لها ظهر وبطن » قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر . . . » « 2 » . وقد رويت هذه الرّواية في الوسائل بعبارة أوضح عن فضيل بن يسار قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرّواية : « ما من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » فقال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله منه ما قد مضى ومنه ما لم يكن يجري كما يجري الشمس والقمر - إلى أن قال - وما يعلم

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 91 ، ح 37 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 94 ، ح 47 .